ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
569
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وسبعين خريفا ، والخريف سبعون سنة ، وسبعون سنة ، وسبعون سنة ثمّ قال : إنّه سأل اللّه بحقّ محمّد وأهل بيته لما رحمتني ، قال : فأوحى اللّه إلى جبرائيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه إليّ . قال : يا ربّ كيف لي بالهبوط في النار . قال إنّي قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما . قال : يا ربّ ، فما علمي بموضعه ؟ قال : إنّه في جب من سجين . قال : فهبط إليه وهو معقول على وجهه بقدمه . قال : قلت : كم لبثت في النار ؟ قال : ما أحصي كم تركت فيه خلفا . قال : فأخرجه إليه قال : فقال له يا عبدي كم كنت تناشدني في النار قال ما أحصي يا ربّ . قال : أما وعزّتي وجلالي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ، لكنّه حتم حتمته على نفسي لا يسألني عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا غفرت له ما كان بيني وبينه ، فقد غفرت لك اليوم . وعن سلمان الفارسي ( ره ) قال : سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) يقول : يا عبادي ، أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمل عليكم بأحبّ الخلق إليكم يقضونها كرامة لشفيعهم ، ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق عليّ وأفضلهم لديّ محمّد وأخوه عليّ ، ومن بعده الأئمّة الذين هم الوسائل إلى اللّه ، ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها ، أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمّد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعزّ الخلق عليه » . فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم مستهزئون به : يا أبا عبد اللّه ، فما لك لا تقترح على اللّه بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة ؟ فقال سلمان : دعوت اللّه وسألته ما هو أجلّ وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها . سألته بهم ( صلّى اللّه عليهم ) أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده وثنائه ، وقلبا شاكرا لآلائه وبدنا على الدواهي الداهية صابرا ، وهو ( عزّ وجلّ ) قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما يشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة . وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلّى على محمّد وآل محمّد . وعنه عليه السّلام : من كانت له إلى اللّه حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، فإنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمّد وآله لا يحجب عنه . العاشر : البكاء حالة الدعاء وهو سيّد الآداب وذروة سنامها ، أمّا أوّلا : فلدلالته